‏إظهار الرسائل ذات التسميات مظفر النواب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مظفر النواب. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 نوفمبر 2017

نعم مولاي تراب :: مظفر النواب


عَـسلُ الوردِ يخامـر
ريقـك آنـاءَ الـليـل
وثـوبـك عـن زريـن من الماس
يـشفُّ وصوتـك لِئْلاء

أهتـز كمـا يـهتـزان
أحدُّ مـن الشفـرة طبعـي
ورقـيـق مـاءُ
أوسخُ طينٍ ينبتُ فـُلاً
إن لـقي الحـبَّ
وأطيب طين لا ينبت
حين لهذا الطين يـُساءُ
تـجري الـغربـةُ فيَّ
فـهل تسمحُ سيدتي
أنسابُ إلى جانبـها
لـيس عـلي سوى
حـزن الليـل رداء
الـشارع موبوءٌ بمراقبةِ
المخلوقات المسكونة بالوحشة مِثلي
دورياتُ الإخصاءِ تجوبُ الوطنَ المـمتدَّ
مـنَ الدم إلى الدم
ما يـفتحُ مـخلوقٌ فمـهُ
حتى يـخصى فمُهُ
آخر ما وصل العلم العربي له
وتفننت الصحفُ الرقطاءُ
تـقبضُ من كلِّ جهاتِ النفطِ
وتكتبُ ما برميلُ النفـطِ يشاءُ
ماذا يـنفعُ أيُّ شراعٍ
البحر تـَلَوث والبر
تلوث والميناء
ما زلتُ على طاولةِ الأمس
ولستُ أعي إلا ثـَمَلي بالعالم
فالبعضُ بغير دمِ العالم لا يسكر
منذ سنين هذي طاولتي
يـقـرأني من يرغب
حسب ثقافته في العشق
ومن يخطؤ لا أستـاءُ
وأغادرُ
اسحبُ في وجعٍ قدمي المتعبتين
وأستطلعُ بالسكر الشارع
تعرفني الطرقات
وشارات عبور الطرقات
وأفتحُ أزرارَ قميصي للريح
توجـهني الأنواء
من هذا الغائر في زاوية الشارع؟
عيناه كجرذِ الطاعون
أَأنتَ؟ أما زلتَ تراقبني؟
مسكينٌ تسعلُ من كل مكان
وتراقبني !
راقبُ يا سيدُ راقب
هلْ أنزلُ سحابَ التاريخ
لتـعـرفَ صدقَ مواطنتي
لـكنَّ البرد شنيع وسعالك لا ينفـك
وأطـلقتْ الصفـارات وأطفـأت الأضـواء
العربُ الأعرابُ من البحر
الى البحر بخير
وسجون ممتعة
اسرائيلُ ترشُّ علينا ماءَ
الوردِ وأنت تراقبني
مبسوطٌ لا شك أنا والله كذلك
أكتبْ ما شئتَ بما شئتَ بمن شئتَ
ولكن وجهـكَ للحائط أرجوكَ
ليس لشيء
تشكيـلةُ وجهـك لا تـعـجبني
عـفـوكَ لا أقـصد جـرحكَ في شيء
هـل ظلَّ هنالك ما يـُجرح؟
ولكن خطأٌ في خطأٍ وجهك
يا رب لماذا الأخطاء
أنت مُـصرٌّ يا سيد أن تزعجني
هل آذيتك؟
هل جمعتُ مرتبك الشهري؟
إذا كنـت بـهذا التقـريـرِ
تـوفـر خبزاً لعيـالك
سوف يشبونَ حراماً
أو كنـتَ تريـدُ شـراءَ حذاء
بدلاً ممّا أنت تهرأتَ
فأنت وتـقريركَ والـراتبُ
يا دوب حذاء
رؤساء الحانة ناموا
سامحني أنصرف الآن
فؤادي مملوء بالخمر وبالحزن
وبي شوق أتمرغ كالمُهْـر
البريِّ بـرمل بـلادي
أستنشق رائـحةَ البطيـخِ
سامحني إن كنت أسأتُ
فما قصدي والله
ولكنْ نطفَ القلبُ
وأعشق أن ألقاك غدا
في الحانة إنساناً
تقدر يا سيد إن أنت تشاء
والآن أغادر والحارة
كالعمر ترافقني
أتلذذ بالمطر الفضي
وعُمق فراغ الشارع
أحْتكُّ بأبواب الناس
كـقـط فـقد المأوى
وأصفـُر خـشية أن يستيقـظ
فـيَّ الأمس ويـرتـاب
مولاي لقد نـام مـلوك
الأرض وغلقت الأبواب
وما زالتْ بعض مطاعمُ آخر
ساعاتِ الليل هنا وهناك
وفي حاويةِ الزبلِ وبين
الأوساخِ كتابُ
أحنو وأمدُّ يدي
يـمدُّ يديـهِ إليّ
ونبكي مما أهـملـنا الأحـباب
أسمـعُ طفـلاً يثغـو في
الـمهـد وأسمعـه يـغـفـو
يا ربّ..يـشبُّ له وطن
فأنا عشتُ بلا وطن
في حاويـة الغربةِ
سيدتي نرجع للعشق
جميع الشرفـاء في هـذي الأمة أغراب
شباككِ ما زالَ بزخرفـهِ
الشـامي يـزقـزقُ
إنْ مرَّ حزينٌ آخرَ ساعاتِ الليل
وقالَ مساءَ الخير يقول له
الشباكُ صباح الخير لقد
طلعَ الفجر
وبغداد الآن تقوم من
النوم بلا ثوبٍ تمسحُ
بالطـلع مفـاتـنها
تدخـل عنـد الله وتخرج
بالشمسِ وبالشاي البصْري
الموجعِ بالنعناع
شباكـكِ سيدتي في الشام
وشباكي بغداد
وبين الأثنين من التاريخ
إلى المستقبلِ حبٌّ وعتاب
صادفنـي السيدُ ثانيةً
يا اللهُ أليسَ ينام؟
أمكتوبٌ في الشامِ علي
وفي بغداد
ولا يفـتؤ فـي كل المـدن
العربية يكتب فيَّ
بعـصتُ حكومات الذل ويـغـتاب
وتبسم صبـحُ الله
أسيرُ على غيرِ هدى
أغـمضُ عيـني عليَّ
ولم ألـقَ سوى العودة للحانة
ثانيةً فالوحدةُ قاتلةٌ والقلبُ يبابُ
ووجدت السيد قد نسيَ
التقريرَ على طاولة الخمر
مسحتُ حذائيَ بالتقريـر
البائـسِ فاحتـجَّ حـذائـي
وسّخـهُ التـقريـر
وعاودني
أني أسمع نوم الطفل
دخيلك يا الله يشب له وطن
فأنا عشت بلا وطن
وتقيّءُ لي بين النهرين تـراباً
أرقد فيه قريرَ العينِ
نعم مولاي تراب


السبت، 19 نوفمبر 2011

مظفر النواب ,بنفسج الضباب





 








 

حبيبتي...

 

أشم زنديك العروسين

 

..وعقم الليل في فراشنا

 

والهمس

 

أنا أرى باللمس

 

ما عاد غير اللمس

 

مدينة يكذب فيها الناس على أنفسهم

 

تقول في أسوأ أوضاع لها

 

لا بآس

 

تموت فيها الشمس

 

حبيبتي...

 

كتبت أحزاني على الجسور والنساء

 

كتبت عمرك الصغير في بنفسج الضباب

 

نام فيه الماء

 

خبأته من غزوات الليل

 

من لصوص الجنس والأعداء

 

كتبته بالتبغ والنبيذ والذهول والضياء

 

وحينما أشتد أوار القصف في مدينتي

 

تكاثر الصلاة والبغاء

 

مدينة يكذب من فيها على شفاههم

 

ليس لها شفاء

 

حبيبتي...

 

بالأمس قد عبرت جسر اليأس والرياح

 

لم يكن في الطريق غير المخبرين والنباح

 

سألتم إن وجدوا هويتي

 

ودفتر الديوان والمفتاح

 

فقلبوا شفاههم والقوا القبض علي

 

وأودعوني غرفة التوقيف

 

وانتظرت أن يجيء اللّه في الصباح

 

لم يأت يا حبيبتي

 

وها أنا ضيف على التعذيب

 

في زنزانة أخرى بلا مصباح

 

مدينة تلقي علي القبض يا حبيبتي

 

يصبح فيها أعجز الناس هو السلاح

 

أفرج عني صدفة بالأمس

 

وحينما خرجت من جعبتهم

 

كنت أرى باللمس

 

وربما قد مات في الزنزانة الأخرى

 

الذي دق على جداري

 

لم أكن هنا أسمع عبرة الليل غير الهمس

 

وقدا تناهى الهمس

 

وكانت الحانات عبر الشارع الطويل

 

تكتظ بالحزن وضبط النفس

 

مدينة يبول من فيها على أنفسهم

 

أنظف منها اليأس

 

وها أنا مشرد أقرأ وجه الناس

 

والباصات والأفلام في الطريق

 

أقرأ إعلانا عن السلم

 

وفيه أقرأ التلقين والتصفيق

 

أبحث عن كتاب الحزن... أو صديق

 

يا عالما بلا صديق

 

يا عالما يختنق الإنسان فيه في الزفير مرة

 

ومرتين في الشهيق

 

مدينة يمنع فيها الشعر

 

أو يحتكر الكلام كالشعير يا حبيبتي

 

يقتلها النقيق


هذه أول قصيده شارك بها تميم فى مسابقة أمير الشعراء خفقان قلب خفقان قلب خفقان قلب .......... قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ............