‏إظهار الرسائل ذات التسميات جبران خليل جبران. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جبران خليل جبران. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

وراء وحدتي. ::: جبران خليل جبران




إن وراء وحدتي و حدة أبعد و أقصى.

و ما انفرادي للمعتزل فيها سوى ساحة تغص بالمزدحمين.

و ما سكوني للساكنين فيها سوى جلبة وضجيج

إنني حدث مضطرب هائم بعد، فكيف أبلغ تلك الوحدة القاصية ؟

إن ألحان ذلك الوادي تتموج في أذني ،

و ظلاله السوداء تحجب الطريق عن عيني ،

فكيف أسير إلى تلك الوحدة العلوية ؟

إن وراء هذه الأودية و التلال غابة حب و افتتان ،

و ماسكوني لمن فيها سوى عاصفة هوجاء صماء ،

و ما افتتاني لعاشقها سوى انخداع و غرور.

إنني حدث مضطرب هائم بعد، فكيف أبلغ تلك الغابة القدسية ؟

فإن طعم الدماء لا يزال في فمي ،

و قوس أبي و نشابه ما برحا يدي،

فكيف أسير إلى تلك الوحدة العلوية ؟

إن لي وراء هذه الذات السجينة ذاتا حرة طليقة،

و ما أحلامي في عقيدتها سوى حرب في ظلام ،

و ما رغائبي تجاه رغائبها سوى قرقعة عظام.

إنني حدث مهان ذليل بعد،

فكيف أكوّن ذاتي الحرة الطليقة ؟

أجل كيف أكون ذاتي الحرة الطليقة،

قبل أن أثأر لنفسي فأذبح جميع ذواتي المستعبدة،

أو قبل أن يصير جميع الناس أحرارا طلقاء ؟

إذ كيف تطير أوراقي مترنمة فوق الريح

قبل أن تذوي جذوري في ظلام الأرض؟

بل كيف يحلق نسر روحي طائرا أمام وجه الشمس

قبل أن تترك فراخي عشها الذي بنيته لها بعرق وجهي؟

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

إن أحببنا... فكالتالي ::: جبران خليل جبران



نحبهم
لكن لا نقترب منهم
فهم في البعد أحلى
وهم في البعد أرقى
وهم في البعد أغلى

والبعض نحبهم
ونسعى كي نقترب منهم
ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم
ويؤلمنا الإبتعاد عنهم
ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم

والبعض نحبهم
ونتمنى ان نعيش حكاية جميلة معهم
ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم
ونختلق الأسباب كي نراهم
ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم

والبعض نحبهم
لكن بيننا وبين أنفسنا فقط
فنصمت برغم ألم الصمت
فلا نجاهر بحبهم حتى لهم
لان العوائق كثيره
والعواقب مخيفه
ومن الافضل لنا ولهم
ان تبقى الابواب بيننا وبينهم مغلقه...

والبعض نحبهم
فنملأ الارض بحبهم ونحدث الدنيا عنهم
ونثرثر بهم في كل الاوقات
ونحتاج الى وجودهم
..كالماء .. والهواء ..
ونختنق في غيابهم
أو الإبتعاد عنهم

والبعض نحبهم
لأننا لا نجد سواهم
وحاجتنا الى الحب تدفعنا نحوهم
فالأيام تمضي
والعمر ينقضي
والزمن لا يقف
ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق

والبعض نحبهم
لأن مثلهم لا يستحق سوى الحب
ولا نملك امامهم سوى ان نحب
فنتعلم منهم أشياء جميلة
ونرمم معهم أشياء كثيرة
ونعيد طلاء الحياة من جديد
ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة

والبعض نحبهم
لكننا لانجد صدى لهذاالحب في قلوبهــم
فننهار و ننكسر
و نتخبط في حكايات فاشلة
فلا نكرههم
ولا ننساهم
ولا نحب سواهم
ونعود نبكيهم بعد كل محاوله فاشله

.. والبعض نحبهم ..
.. ويبقى فقط ان يحبوننا..
.. مثلما نحبهم..


دقوا المسامير :: جبران خليل جبران


اذا الليل اخفاني ببرد سواده
فلا كوكبٌ يبدو ولا الصبح يطلعُ
فإن نحت لم تسمع نُواحي جارتي
وإن متّ لا تدري ولا تتفجّعُ
وإن مرّ بي طيف الكرى متباطئا
وحدّق في وجهي يخاف ويرجعُ
اذن لتنحى عن كياني كائنٌ
وراح الى بيت الأحبة يسرعُ
الى منزل جدرانه فسحة الفضاء
وفي سقفه سرج الكواكب تسطعُ
وابوابه الذكرى و( )اللقا
فليس بها قفل ولا بها مخدعُ
اطوف به ومعي تطوف رفيقتي
وبكل امر في السعادة نرتعُ
لعمري ما في الليل غير خيالنا
فإن هام همنا وإن تقاعد نخضعُ
وما نحن والدنيا وكل غريبة
نراها سوى حلم الذي ليس يهجعُ
* * *
دقوا المسامير
دقّوا المسامير في كفي فإن يدي
مشلولة ليس يبريها سوى ألمي
وفي فؤادي اغان لا الحنها
الا اذا امتزجت انغامها بدمي
ولي شباب اذا لاقى مصادرة
يبقى والا بُلي بالعجز والهرمِ
ان النواة التي ضنّت بقشرتها
وخافت الكسر قد صارت الى العدمِ



الاثنين، 2 أغسطس 2010

على باب الهيكل :: جبران خليل جبران



قد طهَّرتُ شفتيَّ بالنار المقدَّسة لأتكلَّم عن الحب،
ولَّما فتحت شفتَّي للكلام وجدتُني أخرس.
كنت أترنّم بأغاني الحب قبل أن أعرفه.
ولما عرفته تحوَّلتِ الألفاظ في فمي إلى لهاث ضئيل،
والأنغام في صدري إلى سكينة عميقة.
وكنتم
أيها الناس، فيما مضى، تسألونني عن غرائب
الحب وعجائبه، فكنت أحدثكم وأُقنعكُم. أما الآن، وقد غمرني الحب
بوشاحه، فجئتُ بدوري أسألكم عن مسالكه ومزاياه فهل بينكم من
يجيبني ؟

… هل بينكم من يستطيع أن يُبَيِّن قلبي
لقلبي ويوضح ذاتي لذاتي؟
ألا فأخبروني ما هذه الشعلة التي تَتَّقِد في صدري وتلتهم قواي وتُذيب
عواطفي وميولي؟
وما هذه الأيدي الخفية الناعمة الخشنة التي تَقبضُ
على روحي في ساعة الوِحدة والانفراد، وتَسكب في
كبدي خمرة ممزوجة بمرارة اللذة وحلاوة الأوجاع؟
وما هذه الأجنحة التي تَرفرف حول مضجعي
في سكيِنةِ
الليل فأسهَرَ مترقباً ما لا أعرفه،
مُصغياً إلى ما لا أسمعه،
مُحدّقاً إلى ما لا أراه،
مفكّراً بما لا أفهمه،
شاعراً بما لا أُدركه ،
مُتأوِّهاً لأَنِّ في التأوُّه غصَّات أَحبَّ
لدي من رنةِ الضحِكَ والابتهاج،
مستسلماً إلى قوةَ غيرِ منظورة تُميتُني
وتُحييني ثم تُميتُني وتُحَييني حتى يطلع الفجر
ويملأ النور
زوايا غرفتي فأنام إذ ذاك…
وبين أجفانيِ الذابلة ترتعش أشباح اليقظة
وعلى فراشي الحجري تتمايل خيالات الأحلام.

وما هذا الذي ندعوه حباً؟
أخبروني ما هذا السر الخفيّ
الكَامِن خلفَ الدهور،
المختبئ وراءَ المرئَّيات،
السَّاَكِنُ في ضمير الوجود؟
ما هذه الفكرة المطلقة التي تجيءُ سبباً
لجميع النتائج
وتأتي نتيجة لجميعِ الأسباب؟
ما هذه اليقظة التي تتناولِ الموتَ والحياة،
وتبتدعِ منهما حلماً أغرَبَ مِن الحياة
وأعمق من الموت؟
أخبروني أيها الناس.
أخبروني هل بينكم من لا يستيقظ من رقدة الحياة
إذا ما لمس الحبُّ روحَه بأطرافِ أصابعه؟
هل بينكم من لا يترك أباه وأمَّه ومَسقط رأسه
عندما تناديه الصبيةُ التي أحبَّها قلُبه؟
هل فيكم من لا يمخر البحر ويقطع الصحاري، ويجتاز
الجبال والأودية ليلتقي المرأة التي اختارتها روحه؟
أي فتى لا يتبع قلبه إلى أقاصي الأرض إذا
كان له في أقاصي الأرض حبيبة
يستطيب نكهة أنفاسها،
ويستلطف ملامس يديها،
ويستعذب رَّنة صوتها؟
أي بشريّ لا يحرق نفسه بخوراً أمام إله
يسمَعُ ابتهاله ويستجيبُ صَلَوَاتِه؟

وقفتُ بالأمس على باب الهيكل
أسأل العابرين عن خفايا الحب ومزاياه.
مرَّ أمامي كهل… وقال متأوهاً:
الحبُّ ضعف فطري ورثناه عن الإنسان الأوّل.
ومَّر فتى … مفتول الساعدين وقال مترّنماً :
الحبُّ عزم يلازم كياننا
ويصل حاضرنا بماضي الأجيال ومستقبلها.
ومَّرت أمرأة كئيبة… وقالت متنهدة:
الحب سمٌ قتَّال تتنفسه الأفاعي السوداء…
ومَّرت صبية موردة الوجنتين وقالت مبتسمة:
الحب كوثر تسكبه عرائس الفجر في الأرواح…
ومرَّ طفلٌ ابنُ خمس وهتف ضاحكاً:
الحبُّ أبي والحبُّ أمي.

وانقضى النَّهار.
والناس يَمُرُّون أمام الهيكل.
وكلٌ يصور نفسَه متكّلِماً عن الحب،
ويبوح بأمانيه مُعْلناً سرَّ الحياة.
ولَّما جاء المساء، وسكنت حركة العابرين،
سَمعْتُ صوتاً آتياً من داخل الهيكل يقول:
الحَياة نصفان: نصف متجلّد ونصف ملتهب.
فالحب هو النصف الملتهب.
فدخلت الهيكل إذ ذاك،
وسجدت راكعاً، مبتهلاً، مصلياً، هاتفاً :
اجعلني يا رب طعاماً للهيب.
اجعلني أّيها الإله مأكلاً للنارِ المقدسة
آمين …….

هذه أول قصيده شارك بها تميم فى مسابقة أمير الشعراء خفقان قلب خفقان قلب خفقان قلب .......... قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ............