‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود درويش. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود درويش. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 24 يونيو 2011

خطبة " الهندي الأحمر " :::: محمود درويش



خطبة " الهندي الأحمر "  :::: محمود درويش







- ما قبل الأخيرة –
أمام الرجل الأبيض *

" هَل قُلْتُ مَوْتى
لا مَوْتَ هناك
هناك فقط تبديلُ
عوالم " ,,,

سياتل زعيم دواميش

( * ) من ديوان ...
" أحد عشر كوكباً "
1992 .

( 1) .
إِذاً , نَحْنُ مَنْ نَحْنُ في السيسيِبّي .
لَنا ما تَبَقَّى لَنا مِنَ الأَمْسِ /
 لكِنَّ لَوْنَ السَّماءِ تَغَيَّرَ , وَالبْحرَ شَرْقاً , تَغَيَّرَ , يا سَيِّدَ الْبِيضِ ! يا سَيِّدَ الخَيْلِ , ماذا تُريدُ مِنَ الذَّاهبِينَ إِلى شَجَرِ اللَّيْل ؟/
عالِيَةٌ روحُنا , وَالمْراعي مُقَدَّسَةٌ , وَالنّجومْ كَلَامٌ يُضيءُ ... إِذا أَنْتَ حَدَّقْتَ فيها      قَرَأتَ حكايتَنَا كُلَّها :
وُلِدْنا هُنا بَيْنَ ماءٍ وَنارٍ .. ونُولَدُ ثانيَةٌ في الْغُيومْ على حافُة السّاحِلِ اللأَزَوَرْدِيِّ بَعْدَ الْقيامَةِ ... عَمَّا قَليلْ فلا تَقْتُلِ الْعُشْبَ أكْثَرَ , للْعُشْبِ روحٌ يُدافِعُ فينا عَنِ الرّوحِ في الأَرْضِ/
يا سَيِّدَ الخْيَلِ ! عَلِّمْ حِصانَكَ أَنْ يَعْتَذِرْ
لِروحِ الطَّبيعَةِ عَمَّا صَنَعْتَ بِأَشْجارِنا :
آه ! يا أُخْتِيَ الشَّجرةْ
لَقَدْ عَذَّبوك كَما عَذَّبُوني
فلا تطلبي المْغَْفرَةْ
لحطَّابِ أُمي وأُمكْ .../


( 2)...
... لَنْ يَفْهَمَ السَّيِّدُ الأَبْيَضُ الْكَلماتِ الْعتيقَةْ هُنا , في النُّفوسِ الطَّليقَة بَيْنَ السَّماءِ وَبَيْنَ الشَّجَر ...
فَمِنْ حَقِّ كولومبوسَ الْحُرِّ أَنْ يَجِدَ الهِنْدَ في أَيِّ بَحْر , وَمِنْ حَقِّه أَنْ يُسَمِّي أَشْبَاحَنا فُلْفُلاً أَوْ هُنوداً , وَفي وُسْعِهِ أَنْ يُكَسِّرَ بَوْصَلَةَ الْبَحْرِ كَيْ تَسْتَقيمَ وَأَخطاءَ ريحِ الشَّمالِ , وَلكِنَّهُ لا يُصَدِّق أَنَّ البَشَر سَواسيَّةٌ كالْهَواءِ وَ كالَماءِ خارِجَ مَمْلَكَةِ الْخارِطَة ... !
َوأَنَّهُمُ يولَدون كَمَا تولَدُ الناسُ في بَرْشَلونَة, لكِنَّهمْ يَعْبُدون إِلَهَ الطَّبيعَةِ في كُلِّ شَيْءٍ ... وَلا يَعْبُدونَ الذَّهَبْ ...
وَكولومبوسُ الْحُرُّ يَبْحَثُ عَنْ لُغَةٍ لَمْ
 يَجِدْها هُنا , وعَنْ ذَهَبٍ في جَماجِمِ أجْدادِنا الطَّيِّبينَ وكان لَهُ مَا يُرِيدُ مِنَ الْحَيِّ وَالمَيْتِ فيِنا .
إذاً لماذا يُواصلُ حَرْبَ الإبادَةِ مِنْ قَبْرِهِ , للنِّهايَة ؟
وَلَمْ يَبْقَ مِنَّا سِوى زِينَة للْخَرابِ , وَريشٍ خَفيفٍ على ثِيابِ الْبُحَيراتِ .
سَبْعونَ مِلْيونَ قَلْبٍ فَقَأْتَ ...سَيَكْفي وَيَكْفي , لِتَرجِعَ مِنْ مَوْتِنا مَلِكاً فَوْق عَرْشِ الْزمانِ الْجَديد ...أما أنَ أَنْ نَلْتَقِيَ , يا غَريبُ , غَريبَيْن في زَمَنٍ واحِدٍ ؟
 
وَفي بَلَدٍ واحِدٍ , مَثْلَما يَلُتَقي الْغُرَباءُ على هاوِية ؟
لَنا ما لَنا ... وَلَنا ما لَكُمْ مِنْ سَماء
لَكُمْ ما لَكُمْ ... وَلَكُمْ ما لَنا مِنْ هَواءٍ ومَاء..
لَنا ما لَنا مِنْ حَصىً ... وَلَكُمْ ما لَكُمْ مِنْ حَديد....
تَعالَ لِنَقْتَسِمَ الضَّوْءَ في قُوَّةِ الظِّلِّ , خُذْ ما تُريد وَ خُذْ ذَهَبَ الأَرْضِ والشَّمْس ,و اتْرُكْ لَنا أَرْضَ أَسْمائِنا وَعُدْ يا غَريبُ , إلَى الأَهْلِ ... وابْحَثْ عَنِ الْهِنْد /


( 3) ...
...أَسْماؤُنا شَجَرٌ مِنْ كَلامِ الإِلهِ, وَ طَيْرٌ تُحَلِّقُ أُعَلْى مِنْ الْبُنْدُقِيَّةِ.
لا تَقْطَعوا شَجَرَ الاسْم يا أَيُّها الْقادمون مْنَ الْبَحْرِ حَرْبَاً وَ لا تَنْفُثوا خَيْلَكُمْ لَهَباً في السُّهول لَكُمْ رَبُّكُمْ لَنَا رَبُّنا , وَلَكُمْ دينُكُمْ وَلَنَا دينُنا فلا تَدْفِنوا الله في كُتُبٍ وَعَدَتْكُمْ بأَرْضٍ على أَرْضنا كَما تدّعونَ , وَلا تَجْعَلوا رَبَّكُمْ حاجِبِاً في بلاطِ المَْلَكِ !
خُذوا وَرْدَ أَحْلاَمنا كَيْ تَرَوْا ما نَرى مِنْ فَرَحْ !
وَناموا على ظِلِّ صَفْصافِنا كَي تَطيروا يَماماً يَماماً ...
كَما طارَ أَسْلافُنا الطِّيبونَ وَعادوا سَلاماً
سَلاماً.
سَتَنْقُصُكُمْ , أَيُّها الْبِيضُ , ذِكْرِى الرَّحيل عَنِ الأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّط , وَتَنْقُصُكُمْ عُزْلَةُ الأَبَدَيَّةِ في غابَةِ لا تُطِلُّ على الهاوِيَةْ
وَتَنْقُصُكُمْ صَخْرَةٌ لا تُطيعُ تَدَفُّقَ نَهْرِ الزَّمانِ السَّريع
سَتَنْقُصُكُمْ ساعَةٌ للتأَمُّلِ في أيِّ شَيْءٍ , لتُنْضِجَ فيكُمْ سَماءً ضَروريَّةً للتُّرابِ , سَتَنْقُصُكُمْ ساعَةٌ للِتَّرَدُّد ما بَيْنَ دَرْبٍ ودَرْبٍ , سَيَنْقُصُكُمْ يورربيدوسُ يَوْماً , وَأَشْعارُ كَنْعَانَ والبْابلييِّنَّ , تَنقُصُكُمْ...
أَغني سُلَيْمانَ عَنْ شولَميتَ , سَيَنْقُصُكُم سَوْسَنٌ لِلْحَنين ..


سَتَنْقُصُكُمْ أَيُّها البِّيِضُ ذكرى تُروِّضُ خَيْلَ الجْنُون وَقَلْبٌ يَحُكُّ الصُّخُورَ لتَصْقُلَهُ في نِداءِ الكَمَنْجاتِ ... , يَنقُصُكُمْ , و تَنْقُصُكُمْ حَيْرَةٌ لِلْمُسَدْسِ : إِنْ كانَ لا بُدَّ مِنْ قَتْلِنَا فَلاَ تَقْتُلوا الْكائِناتِ التَّي صادَقَتْنا,
وَ لا تَقْتُلوا أَمْسنَا ...
 سَتَنْقُصُكُمْ هُدْنَةٌ مَعَ أَشْباحنا في لَيالي الشِّتاءِ الْعقيمة وَشَمْسٌ أَقلُّ اشتعالاً , وَ بَدْرٌ أَقلُّ اكتِمالاً , لِتَبْدُوَ الْجَريَمة أَقلُّ احْتِفالاً على شاشَةِ السِّينما , فَخُذوا وَقْتَكُمْ ...

( 4)
... نَعْرِفُ ماذا يُخَبَّي هذا الْغُموضُ الْبَليغُ لنا .. سَماءٌ تَدَلَّتْ على ملْحنا تُسْلْمُ الرُّوحَ .
صَفْصافَةٌ تَسيرُ على قَدَمٍ الرِّيحِ , وَحْشٌ يُؤَسِّسُ مَملكةً في

 ثُقوبِ الْفَضاءِ الجَريحِ
... وَبَحْرٌ يُمَلِّحُ أَخْشابَ أَبْوابِنا , وَلَم تَكُنْ الأَرْضُ أَثْقَلَ قَبْلَ الخليقةِ , لكنْ شيئاً كهذا عَرَفْناهُ قَبْلَ الزَّمانِ ... سَتَروي الرِّياحُ لنا

 بِدَيَتَنا والنِّهايَةَ , لكٍِنَّنا نَنْزِفُ اليَوْمَ حاضِرَنا وَنَدْفِنُ أَيَّامَنا في رَمَادِ الأَساطيرِ , لَيْسَتْ أَثينا لنا

 وَنَعْرِفُ أَيَّامُكُمْ مِنَ دُخانِ الْمَكانِ , وَ لَيْسَتْ أَثينا لَكُمْ , وَنَعْرِفُ ما هَيَّأَ الْمَعدِنُ – السَّيِّدُ الْيَوْمَ مِنْ أَجْلِنا

 وَمِنْ أَجْلِ آلهَةً تُدَافعْ عَنْ المْلحِ في خُبْزِنا ...
-
مِن الصَّخَبِ الْمَعدِنّي ؟
" نُبَشركم بِالحضارةِ " ....
 أَنا سَيِّدُ الْوَقْتِ , جِئْتُ لِكَيْ أَرِثَ الأَرْضَ مِنْكُم .
فَمُرًُّوا أَمامي , لأُحْصِيكَّمْ جُثَّةً جُثَّةً فَوْقَ سَطْحِ الْبُحَيْرَة .

" أُُبَشِّرُكُم بِالحْضارَةِ " قالَ , لِتَحْيَا الأَناجيلُ , قالَ , فَمُرُّوا لِيَبْقى لِيَ الرَّبُّ
وَحْدي , فإِنَّ هُنوداًُ يَموتونَ خَيْر

لِسَيِّدِنا في العُلا مِنْ هُنود يَعيشونَ , وَالرَّبُّ أَبْيَض وَ أَبْيَضُ هذا النَّهارُ :
لَكُمْ عالمٌ وَلنا عالَمْ...

يَقول الغَريبُ كَلاماً غَريباً، وَيَحْفرُ في الأَرْضِ بِئْراً لِيَدْفنَ فيها السَّماءَ .
يَقول الغَريبُ كَلاماً غَريباً

وَيصْطادُ أَطُفالنا وَاْلفَراشَ بِماذا وَعَدْتَ حَديقَتَنا يا غَريب؟
بِوَرُدٍ مِن الزِّنْكِ أَجْمَلَ مِنْ وَرْدِنا؟
فَلْيكُنْ ما تَشاء وَلكِنْ أَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَزَالةَ لا تَأْكُلُ الْعُشْبَ إِنْ مَسَّهُ دَمُنا؟

أَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَواميسَ إِخْوتُنا والنَّباتاتِ إِخْوتُنا يا غَريب؟
فلا تَحْفِرِ الأَرْضَ أَكْثَرَ ! لا تَجْرَحِ السُّلَحْفاةَ التَّي

 تَنامُ على ظَهرِها الأَرْضُ ، جَدَّتُنا الأَرْضُ أَشجارنُا شَعْرُها وَزِينتُنا زَهْرُها. "
 هذِه الأَرْضُ لا مَوْتَ فيها " فلا

تُغَيِّرْ هَشاشَةَ تَكْوينِها ! لا تُكَسِّرْ مَرايا بَساتيِنها وَلا تُجْفِلِ الأَرْضَ , لا تُوجِعِ الأَرْضَ أَنْهارُنا خَصْرُها

 وَأَحْفادُها نَحْنُ, أَنتُمْ ونحن فلا تَقْتُلوها... سنَذَهبُ ، عمَّا قليلٍ، خُذُوا دَمَنا واتركُوها
كما هي ,
أَجملَ ما كَتَبَ الله فوقَ المياه ,
لَهُ...ولنا

َسَنْسمَعُ أَصْواتَ أَسلافِنا في الرِّياحِ ، ونُصْغي إِلى نَبْضِهِمْ في بَراعِم أَشجارِنا
هذه الأَرْضُ جَدَتَّنُا

مُقَدَّسةٌ كُلُّها، حَجَراً حَجَراً، هذه الأَرْضُ كُوخٌ لآلِهَةٍ سَكَنتْ مَعَنا , نَجْمةٌ نَجمةٌ وأَضاءَت لَنا

لَيالي الصَّلاةِ ... مَشَينا حُفَاةٌ لِنَلْمُسَ رُوحَ الْحَصى وَسِرْنا عُراةً لِتُلْبِسنَا الرُّوحُ، روحُ الهواءِ ، نِسَاء

يُعدْنَ إِلينا هِباتِ الطَّبيعة _ تاريخُنا كانَ تاريخَها.


كانَ لِلْوَقْتِ وَقْتٌ لِنولَدَ فيها وَنَرْجِعَ مِنْها إِلَيْها: نُعيدُ إِلى الأَرْضِ أَرَوْاحَها

رُوَيْداً رُوَيْداً وَنَحْفَظَ ذِكْرى أَحبِتَّنا في الْجِرار مَعَ الْمِلْح والزَّيْتِ ، كُلنَّا نُعَلِّقُ أَسْماؤهُمْ بُطُيورِ الجداوِل وتبكي عليكَم...غَدا ... !


( 5 )..
وَ نَحن نُوَدِّعُ نيرانَنا , لا نَرُدُّ التَّحِيُةَ ... لا تَكْتُبوا علينا وَصايا الإِلهِ الجديدِ , إِلهِ الحديدِ , ولا تطلُبوا مُعاهَدةً للسَّلامِ مِنَ الميِّتينَ , فلَم يَبْقَ منَهُمْ أَحَدْ
يُبَشَّرُكَمْ بالسَّلامِ مَعَ النَّفْسِ والآخرين , وكُلنَّا هُنا نُعمِّرُ أَكْثَرَ , لَوْلا بَنادِقُ إنجلترا والنَّبيذُ الفرنْسي والإنفلونزا , وكُنّا نَعيشُ كما يَنْبَغي أَنْ نَعيشَ بِرُفْقَة شَعْب الغَزال
وَنَحْفَظُ تاريخَنا الشَّفَهِيَّ , وَكُنَّا نُبَشِّرُكُمْ بالبَراءَةِ والأُقْحُوان ..
لكُمْ رَبُّكم ولنا ربَّنا , وَلَكُّم أَمْسُكُمْ ولنا أَمْسُنا , والزَّمان هُوَ النَّهرُ حينَ نُحدِّقُ في النَّهرِ يَغْرَوْرَقُ الْوَقْتُ فينا ...
أَلا تَحفظون قليلاً من الشِّعرِ كي تُوقِفوا الَمْذبَحةْ ؟
أَلَمْ تولَدوا من نِساءٍ ؟
أَلَمْ تَرْضَعوا مِثْلنَا حَليبَ الحنين إِلى أُمَّهاتٍ؟
أَلَم تَرْتَدوا مِثلَنا أَجْنِحَةْ
لِتَلْتَحِقوا بِالسُّنونو. وكُنَّا نُبَشِّرُكُمْ بالرّبيعِ, فلا تَشْهَروا الأَسْلِحَةْ !
وفي وُسْعِنا أَن نَتَبَادَلَ بَعْضَ الْهَدايا وبَعْضَ الغِناء ...
هُنا كانَ شَعْبي هنا ماتَ شَعْبي هنا شَجَرُ
الكستَناء



يُخبَُئ أَرْواحَ شَعْبي , سَيَرْجِعُ شَعْبي هَواءً وَضَوْءَاً وماء ,,,
خُذوا أََرْضَ أُمِّيَ بالسَّيفِ , لكنَّني لَنْ أُوَقِّعَ باسْمي مُعاهَدَةَ الصُّلْحِ بَيْنَ الْقَتيلِ وقاتلِهِ ِ, لَنْ أُوَقِّعَ باسْمي
على بَيْعِ شِبرٍ مِنَ الشَّوْكِ حَوْلَ حُقول الذُّرة وأَعْرِفُ أَنّي أُودِّعُ آخِرَ شَمْسٍ , وأَلْتَفُّ باسمي
وأَسْقُطُ في النَّهرِ أَعْرِفُ أَعودُ إِلى قَلْبِ أُمِّي لِتَدْخُلَ , يا سَيَّدَ البِيضِ , عَصْركَ ...
فَارْفَعْ عَلى جُثَّتي
تَماثيلَ حُرّيةٍ لا تَرُدُّ التَّحِيَّةَ , واحفرْ صَليبَ الْحديد على ظِلِّيَ الْحَجَرِيِّ ,
سَأَصْعَدُ عَمَّا قليلٍ أَعالي النَّشيد , نَشيد انْتحارِ الْجمَاعاتِ حِينَ تُشيَّعُ تاريخَها للْبَعيد , وَأُطلِقُ فيها عَصافيرَ أصواتِنا :
ههُنا انْتصَرَ الْغُرَباء على الْمِلحِ , وَاخْتَلَطَ الْبَحْرُ في الْغَيْمِ , وَانْتَصَرَ الْغُرَباء على قِشْرَةِ الْقَمحِ فينا , وَمَدُّوا الأَنابيبَ لِلْبَرقِ والْكَهْرَباء ..
 هُنا انْتَحَرَ الصَّقْرُ غَمَّا , هُنا انْتَصَرَ الْغُرَباء عَلَيْنا .
ولَم يَبْقَ شيءٌ لنا في الزَّمانِ الجديد
هُنا تَتَبَخِّرُ أَجْسادُنا , غَيْمةً غَيْمةً , في الفضاء . هُنا تَتَلأْلأُ أَرْواحُنا , نَجْمةً نَجْمةً , في فضاءِ النَّشيد ...

( 6 ) ..
سَيَمضي زَمانٌ طَويلٌ لِيُصْبحَ حاضِرُنا ماضياً مثُلَنا ..
سنَمْضي إِلى حَتْفِنا , أَوَّلاً , سنُدفعُ عن شَجَرٍ نَرْتَديه ...
وَعَنْ جَرَسِ اللَّيلِ , عَنْ قَمَر , فَوْقَ أَكْواخنا نَشتْهيه
وَعَنْ طَيْشِ غزلانِنا سَنُدافعُ , عن طِينِ فَخْارِنا سَنُدافِعُ

وَعَن ريشنا في جَناحِ الأَغاني الأَخيرةِ , عمَّا قَليل تُقِمونَ عَالَمَكُمْ فَوْقَ عَالَمِنا: مِنْ مَقابِرِنا تَفْتَحونَ الطَّريق

إِلى الْقَمَرِ الاصطناعيِّ , هذا زَمانُ الصِّناعاتِ هذا زَمانُ المَعادِنِ , مِنْ قِطْعَةِ الفَحْمِ تَبْزُغُ شَمْبانيا الأقْوِياءْ.....

هُنالِكَ مَوْتى وَمُسْتوطَناتٌ , وَمَوْتى وبولدوزراتٌ , وَمَوْتى وَمُسْتَشْفَياتٌ , وَمَوْتى وَشَاشاتُ رادار تَرْصُدُ مَوتى

يَموتون أَكْثَرَ مِنْ مَرَةٍ في الْحياة , وَ تَرْصُدُ مَوتى
يَعيشونَ بَعْدَ الْمَماتِ , وَمَوْتى يُرَبُّونَ وَحْشَ الْحضاراتِ مَوْتاً ,
وَمَوْتى يَموتونَ كَيْ يَحْمِلوا الأَرْضَ فَوْقَ الرُّفات ....

إلى أَيْنَ يَا سَيِّد البِيض , تأَخُذُ شَعْبي ,..
وَشَعْبَك؟
إلى أَيِّ هَاوِيَةٍ يَأَخُذُ الأَرضَ هذا الرَوبوتُ الْمُدجَّجُ بَالطَّائِرات

وَحَامِلَهِ الطَّائراتِ إلى أَيِّ هاويةٍ رَحْبَةَ تَصْعَدون ؟
لَكُم ما تَشاءونَ : رُوما الجديدةُ , إِسْبَارْطةُ التكنولوجيا
و ... أَيديولوجيا الجنون
ونَحنُ سَنَهْرُبُ مِنْ زَمَنِ لَمْ نُهَيِّئ لَهُ , بَعْدُ هاجِسنَا
سَنَمضي إلى وَطَنِ الطَّيْرِ سِرْباً من الْبْشَرِ السَّابقين نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ حَصى أَرضِنا , مِنْ ثُقوبِ الْغُيوم
نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ كَلامِ النُّجُومِ
 نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ هَواءِ الْبُحَيْراتِ , مِنْ زَغَبِ الذُّرَةِ الْهَشِّ , مِن زَهْرَةَ القَبْرِ , من وَرَقِ الحُورِ , من كُلَّ شيء يُحاصِرُكم , أَيُّها البِيضُ , مَوْتى يَموتونَ, مَوْتى يَعيشون , مَوْتى يَعودونَ , مَوْتى يَبوحونَ بالسِّرِ , فَلْتُمْهِلوا الأَرْضَ حتى تَقولَ الحَقيقَة , كُلَّ الحَقيقة ,
عَنكم
وعنَّا
وعنَّا
وعنكم !

 ( 7 ) ...
هُنالِك مَوتى ينَامونَ في غُرَفٍ سَوفَ تَبْنونَها ..
هُنالِك مَوتى يَزورونَ ماضيَهُمْ في المَكانِ الَّذي تَهْدمون
هُنالِك مَوتى يَمُرُّونَ فَوقَ الجسور الَّتي سَوف تَبْنونَها
هُنالِك مَوتى يُضيؤنَ لَيْلَ الفَراشاتِ , مَوْتى يَجيئونَ فَجْراً لكي يَشْرَبُوا شايَهُمْ مَعَكُم , هادئِين
كما تَرَكَتْهُمْ بَنادِقُكُمْ , فاتركوا يا ضُيوفَ المَكان
مَقاعدَ خالِيَةٍ لِلْمُضيفينَ .. كي يَقْرؤوا
عليكُمْ شُروطَ السَّلامِ مَعَ ... الْمَيِّتين !
 







ليتَ الفتى حَجَرٌ :::: محمود درويش

ليتَ الفتى حَجَرٌ :::: محمود درويش




 
 
 
يا ليتني حَجَرُ ...
 أكُلَّما شَرَدَتْ عينانِ
  شرَّدنَي
   هذا السحابُ سحاباً
 كُلَّما خَمَشَتْ عصفورةٌ أُفقاً
فَتَّشْتُ عن وَثَنِ ؟
 أكُلَّما لَمَعَتْ جيتارَةٌ
خَضَعتْ 
روحي لمصرعها في رَغْوَةِ السُّفُنِ
أكُلَّما وَجَدَتْ أُنثى أُنوثتها
أضاءني البرقُ من خصري
 وأحرقني !
أكُلَّما ذَبُلَتْ خُبّيزَةٌ
وبكى طيرٌ على فننِ
   أصابني مَرَضٌ
   أو صِحْتُ : يا وطني !
 أكُلَّما نَوَّرَ اللوزُ اشتعلتُ بِهِ
 وكلما احترقا
كنت الدخانَ ومنديلاً
تمزقني
ريحُ الشمال , ويمحو وجهيَ المَطَرُ ؟
ليت الفتى حَجَر
 يا ليتني حَجَرُ ...






(من ديوان "حصار لمدائح البحر" 1984)

السبت، 21 مايو 2011

إلى القارئ :::: محمود درويش

إلى القارئ :::: محمود درويش








الزنبقات السود في قلبي


و في شفتي ... اللهب


من أي غاب جئتي


يا كل صلبان الغضب ؟


بايعت أحزاني ..


و صافحت التشرد و السغب


غضب يدي ..


غضب فمي ..


و دماء أوردتي عصير من غضب !


يا قارئي !


لا ترج مني الهمس !


لا ترج الطرب


هذا عذابي ..


ضربة في الرمل طائشة


و أخرى في السحب !


حسبي بأني غاضب


و النار أولها غضب !



محمود درويش :::: حزن والغضب





الصوتُ في شفتيكَ لا يُطربْ
والنار في رئتيكَ لا تُغلبْ
وأبو أبيك على حذاء مهاجرٍ يُصلبْ
وشفاهُها تعطي سواكَ ’ ونهدُها يُحلبْ
فعلام لا تغضبْ ؟

-1-
أمسى التقينا في الليل , من حانٍ لحانِ شفتاكَ حاملتانِ
كلَّ أنين غابِ السنديانِ
ورويتَ لي للمرةِ الخمسين
حبَّ فلانةٍ ’ وهوى فلانِ
وزجاجة الكونياك
والخيّام , والسيف اليماني !
عبثاً تحذِّرُ جرحكَ المفتوحَ
عربدةُ القناني !
عبثاً تطوِّع يا كنارَ الليلِ جامحةَ الأماني !
الريح في شفتيكَ...تهدم ما بنتَ من الأغاني !
فعلام لا تغضبْ ؟

-2-
قالوا : إبتسمْ لتعيشَ !
فابتسمتْ عيونكَ للطريقْ
وتبرَّأـ عيناكَ من قلبٍ يُرَمِّده الحريقْ
وحلفتَ لي : إني سعيدٌ يا رفيقْ !
وقرأت فلسفة ابتسامات الرقيقْ :
الخمر , والخضراء ، والجسد الرشيقْ !
فإذا رأيت دمي بخمركَ ,
كيف تشرب يا رفيقْ ؟؟
-3-
القرية الأطلال
والناطور ’ والأرض واليبابْ
وجذوع زيتوناتكم...
أعشاش بُومٍ أو غرابْ !
من هَيَّأ المحراثَ هذا العام !
من ربى الترابْ
يا أنت !.. أين أخوكَ.. أينَ أبوكَ ؟
إنهما سرابْ !
من أين جئتَ؟ .. أمن جدارٍ؟
أم هبطتَ من السحابْ؟
أُترى تصون كرامة الموتى ,
وتطرق في ختام الليل بابْ؟
وعلامَ لا تغضبْ ؟
-4-
أتحبها؟
أحببت قبلك,
وارتجفتُ على جدائلها الظليلهْ
كانت جميلهْ
لكنها رقصت على قبري, وأيامي القليلهْ

وتخاصرت والآخرين.. بحلبة الرقص الطويلهْ
وأنا وأنت , نعاتبُ التاريخَ
والعَلَمَ الذي فقد الرجولهْ
مَن نحن ؟
دع نَزَقَ الشوارعِ
يرتوي من ذل رابتنا القتيلهْ
فعلام لا تغضبْ ؟
-5-
إنا حملنا الحزن أعواماً وما طلع الصباحْ
والحزن نارٌ تُخْمِدُ الأيامُ شهوتَها ,
وتوقظها الرياحْ
والريح عندكَ, كيف تُلْجِمُها ؟
وما لكَ من سلاحْ..
إلاّ لقاءُ الريحِ والنيرانِ...
في وطنٍ مُباحْ؟!


الأحد، 27 مارس 2011

انتظرها :::: محمود درويش




بكاس الشراب المرصع باللازورد
انتظرها
علي بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا
انتظرها
بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال
انتظرها
بذوق الامير الرفيع البديع
انتظرها
بسبع وسائد محشوة بالسحاب الخفيف
انتظرها
بنار البخور النسائي ملء المكان
انتظرها
برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول
انتظرها
ولا تتعجل فان اقبلت بعد موعدها
فانتظرها
وان اقبلت قبل موعدها
فانتظرها
ولا تجفل الطير فوق جدائلها
وانتظرها
لتجلس مرتاحة كالحديقة في اوج زينتها
وانتظرها
لكي تتنفس هذا الهواء الغريب علي قلبها
وانتظرها
لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة
وانتظرها
وخذها الي شرفة لتري قمرا غارقا في الحليب
انتظرها
وقدم لها الماء قبل النبيذ ولا
تتطلع الي توامي حجل نائمين علي صدرها
وانتظرها
ومس علي مهل يدها عندما
تضع الكاس فوق الرخام
كانك تحمل عنها الندي
وانتظرها
تحدث اليها كما يتحدث ناي
الي وتر خائف في الكمان
كانكما شاهدان علي ما يعد غد لكما
وانتظرها
ولمع لها ليلها خاتما خاتما
وانتظرها
الي ان يقول لك الليل
لم يبق غيركما في الوجود
فخذها برفق الي موتك المشتهي
وانتظره

الجمعة، 29 أكتوبر 2010

محمود درويش ::::رسالة من المنفى




-1-

تحيةً . وقبلةً وليس عندي ما أقول بعدْ

من أين أبتدي؟ .. وأين أنتهي؟

ودورة الزمان دون حدْ

وكل ما في غربتي

زوادةُ, فيها رغيفٌ يابسٌ, وَوَجْدْ

ودفترٌ يحمل عني بعض ما حملت

بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقدْ

من أين أبتدي؟

وكل ما قيل وما يقال بعد غدْ

لا ينتهي بضمةٍ.. أو لمسةٍ من يدْ

لا يُرجعُ الغريبَ للديار

لا يُنزلُ الأمطار

لا ينُبتُ الريش على

جناح طير ضائع.. منهدّْ

من أين أبتدي

تحيةً... وقبلةً ... وبعدْ...

-2-

أقول للمذياع... قل لها أنا بخيرْ

أقول للعصفورِ

إن صادفتها يا طيرْ

لا تنسني ,وقلْ : بخيرْ

أنا بخير

أنا بخير

مازال في عيني بصر !

مازال في السما قمر !

وثوبي العتيق, حتى الآن , ما اندثر

تمزقت أطرافهُ

لكنني رتقتهُ... ولم يزل بخير

وصرت شاباً جاوز العشرين

تصوَّريني...صرت في العشرين

وصرت كالشبابِ يا أُماه

أُواجه الحياه

وأحمل العبءَ كما الرجال يحملون

وأشتغل

في مطعم ... وأغسلُ الصحون

وأصنع القهوة للزبون

وأُلصق البسمات فوق وجهي الحزين

ليفرح الزبون

-3-

أنا بخير

قد صرت في العشرين

وصرت كالشباب يا أُماه

أُدخن التبغ , وأتكي على الجدار

أقول للحلوة : آه

كما يقول الآخرون

((يا إخوتي ؛ ما أطيب البنات؛

تصورا كم مُرَّة هي الحياة

بدونهن.. مُرَّة هي الحياة)).

وقال صاحبي: ((هل عندكم رغيف؟

يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان

إن نام كل ليلةٍ... جوعان؟))

أنا بخير

أنا بخير

عندي رغيف أسمر

وسلة صغيرة من الخضار

-4-

سمعت في المذياع

تحية المشردين.. للمشردين

قال الجميع: كلنا بخير

لا أحدٌ حزين ؛

فكيف حال والدي؟

ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله

والأبناء... والتراب.. والزيتون؟

وكيف حال إخوتي

هل أصبحوا موظفين؟

سمعت يوماً والدي يقول:

سيصبحون كلهم معلمين..

سمعته يقول:

(أجوع حتى أشترى لهم كتاب)

لا أحد في قريتي يفك حرفاً في خطاب

وكيف حال أختنا

هل كبرت... وجاءها خُطَاب.؟

وكيف حال جدتي

ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟

تدعو لنا ...

بالخير .. والشباب.. والثواب!

وكيف حال بيتنا

والعتْبَةِ الملساء... والوجاق.. والأبواب؟

سمعت في المذياع

رسائل المشردين..للمشردين

جميعهم بخير!

لكنني حزين...

تكاد أن تأكلني الظنون

لم يحمل المذياع عنكم خبراً..

ولو حزين

ولو حزين

-5-

الليل – يا أمّاه- ذئبٌ جائعٌ سفاحْ

يطارد الغريب أينما مضى...

ويفتح الآفاق للأشباحْ

وغابةُ الصفصاف لم تزل تعانق الرياحْ

ماذا جنينا نحن يا أماه؟

حتى نموت مرتين

فمرة في الحياة

ومرة نموت في الحياة

هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟

هبي مرضتُ ليلةً... وهدَّ جسمي الداء !

هل يذكر المساء

مهاجراً أتى هنا ... ولم يعد إلى الوطن؟

هل يذكر المساء

مهاجراً مات بلا كفن؟

يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين

أن الذي رَمَوْه تحت ظلك الحزين

-كأي شئ مَيِّتٍ - إنسان ؟

هل تذكرين أنني إنسان

وتحفظين جثتي من سطوة الغربان؟

أماه يا أماه .

لمن كتبت هذه الأوراق

أي بريد ذاهب يحملها ؟

سُدَّت طريق البر والبحار والآفاق...

وأنت يا أماه

ووالدي , وإخوتي , والأهل , والرفاق

لعلكم أحياء

لعلكم أموات

لعلكم مثلى بلا عنوان

ما قيمة الإنسان

بلا وطن

بلا عَلَمْ

ودونما عنوان

ما قيمة الإنسان؟


لا تعتذر عمَّا فعلت :::: محمود درويش





لا تعتذرْ عمَّا فَعَلْتَ – أَقول في
سرّي. أقول لآخَري الشخصيِّ:
ها هِيَ ذكرياتُكَ كُلُّها مرئِيّةٌ:
ضَجَرُ الظهيرة في نُعَاس القطِّ/
عُرْفْ الديكِ/
عطرُ المريميَّةِ/
قهوةُ الأمِّ /
الحصيرةُ والوسائدُ/
بابُ غُرفَتِكَ الحديديُّ/
الذبابةُ حول سقراطَ/
السحابةُ فوق أفلاطونَ/
ديوانُ الحماسةِ/
صورةُ الأبِ/
مُعْجَمُ البلدانِ/
شيكسبير/
الأشقّاءُ الثلاثةُ,والشقيقاتُ الثلاثُ,
وأَصدقاؤك في الطفولة ’ والفضوليُّون:
((هل هذا هُوَ؟)) اختلف الشهودُ :
لعلَّه, و كأنه. فسألتُ)) مَنْ هُوَ؟))
لم يُجيبوني. هَمَسْتُ لآخري: ((أَهو
الذي قد كان أنتَ... أنا؟))فغضَّ
الطرف. والتفتوا إلى أُمِّي لتشهد
أَنني هُوَ... فاستعدَّتْ للغناء على
طريقتها: أنا الأمُّ التي ولدتْهُ’
لكنَّ الرياحَ هِيَ التي رَبَّتْهُ.
قلتُ لآخري: لا تعتذر إلاّ لأمِّكْ!




محمود درويش :::: لم يسألوا : ماذا وراء الموت




لم يسألوا: ماذا وراء الموت؟ كانوا
يَحفظُون خريطةَ الفردوس أكثرَ من
كتاب الأرض, يُشْغِلُهُمْ سؤال آخر:
ماذا سنفعل قبل هذا الموت؟ قرب
حياتنا نحيا, ولا نحيا. كأنَّ حياتنا
حِصَصٌ من الصحراء مُخْتَلفٌ عليها بين
آلهة العِقار’ ونحن جيرانُ الغبار الغابرونَ .
حياتنا عبءٌ على ليل المُؤرّخ: (( كُلّما
أخفيتُهم طلعوا عليَّ من الغياب))...
حياتنا عبء على الرسام: ((أَرسُمُهُمْ,
فأصبح واحداً منهم, ويحجبني الضباب)).
حياتنا عبء على الجنرال: (( كيف يسيل
من شَبَحٍ دم؟)) وحياتنا
هي أن نكون كما نريد . نريد أَن
نحيا قليلاً ’ لا لشيء... بل لِنَحْتَرمَ
القيامَةَ بعد هذا الموت. واقتبسوا,
بلا قَصْدٍ كلامَ الفيلسوف:(( اُلموت
لا يعني لنا شيئاً. نكونُ فلا يكونُ.
اُلموت لا يعني لنا شيئاً. يكونُ فلا
نكونُ))
ورتّبوا أَحلامُهُمْ
بطريقةٍ أخرى . وناموا واقفين !

محمود درويش :::: إن عدت وحدك





إن عُدْتَ وَحْدَكَ’ قُلْ لنفسك:
غيَّر المنفى ملامحه....
ألم يفجعْ أَبو تمَّام قَبْلَكَ
حين قابل نفسَهُ:
((لا أَنتِ أَنتِ
ولا الديارُ هِيَ الديارُ))...

ستحمل الأشياء عنك شعورَكَ الوطنيَّ:
تنبتُ زهرةٌ بريّةٌ في ركنك المهجورِ/
ينقُرُ طائرُ الدوريّ حَرْفَ(( الحاء))’
في اسمكَ,
في لحاء التِّينَةِ المكسورِ /
تلسَعُ نَحْلَةٌ يَدَكَ التي امتدَّتْ
إلى زَغَبِ الإِوزَّةِ خلف هذا السورِ/

أَمَّا أَنت ’
فالمرآةُ قد خَذَلَتْكَ ’
أنْتَ...ولَسْتَ أنتَ’ تقولُ:
((أَين تركت وجهي؟))
ثم تبحثُ عن شعورك’ خارج الأشياءِ’
بين سعادةٍ تبكي وإحْبَاطٍ يُقَهْقِهُ...
هل وجدت الآن نفسك؟
قل لنفسك:عُدْت وحدي ناقصاً

قَمَرَيْنِ’

لكنَّ الديارَ هي الديار!







هذه أول قصيده شارك بها تميم فى مسابقة أمير الشعراء خفقان قلب خفقان قلب خفقان قلب .......... قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ............